محيي الدين الدرويش

500

اعراب القرآن الكريم وبيانه

اللغة : ( كَفَّلَها ) بتشديد الفاء أي ضمنه إياها وضمها إليه وجعلها كافلا لها وضامنا لمصالحها . ويؤيد هذا المعنى قراءة « وأكفلها » بوصفه زوج خالتها وذلك عن طريق الاقتراع . ( الْمِحْرابَ ) والمحرب آلة الحرب ، وهذا هو القياس الصّرفي . ولكن المحراب له معان مستقلة ليست داخلة في القياس الاشتقاقي ، فمن معانيه صدر البيت وأكرم مواضعه ، وصدر المجلس ، ومأوى الأسد ، ومحراب المسجد . ويرى علماء اللغة أن محراب المسجد سمي بذلك لأن المتعبد فيه يحارب الشيطان ، ولذلك يقال : لكل محل من محال العبادة محراب ، والباحث يحار ويدهش في أمر هذه اللغة الشريفة كيف تطورت ؟ ما هي تفاعلات الزمن التي أسهمت في هذا التطور ؟ إن المتتبع لموادها اللغوية يعجب كيف تهيأ لها هذا التطور الحركي الذي يحتاج إلى ما لا يحصى من الزمن ، فالحاء والراء حرفان يدلان في الأصل على الحر والحرق ، ولو تتبعنا جميع الجذور الأخرى لرأينا أنّ كل كلمة تبتدئ بهما تدل على معنى يكاد يكون منتزعا من هذا المعنى ، أو متفرعا عنه . فلنستعرض الآن مادة الحرب ، إنها احتراق بكل معنى لاهب ، والحرب بفتحتين الهلاك ، وهو مقتفيات الحرق ومستلزماته ، قال أبو تمام : لما رأى الحرب رأي العين توفلس * والحرب مشتقة المعنى من الحرب وحرث الأرض : شقها بالسكة ، وهذا يمت إلى المعنى الأصلي ، بأوثق الأسباب ، والحرج الضيق ، وحرد الرجل بكسر الراء : غضب ،